علي أصغر مرواريد
447
الينابيع الفقهية
بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا . ولا يجوز للإنسان أن يطأ جارية قد وطأها أبوه وطئا حلالا ، ويجوز له أن يملكها وإن وطئها أبوه ، وحكم الابن في هذا حكم الأب سواء . وقد روي أن الأب إذا قبل جاريته بشهوة أو نظر منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه من غير وطء حرمت على ابنه ، وكذلك الابن حكمه في هذا سواء ، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : إن جارية الأب بعد التقبيل بالشهوة أو النظر منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه قبل الوطء يحرم على ابنه ، وليس كذلك جارية الابن عند هذه الحال . والفقيه سلار قال في رسالته : لا تحرم الجارية على كل واحد من الأب والابن بالنظر بالشهوة ولا بالتقبيل . والذي تقتضيه أصول مذهبنا أن الجاريتين عند هذه الحال غير محرمتين على كل واحد من الأب والابن إذا ملكها كل واحد منهما أو وطئها وطئا شرعيا لقوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، وهذه ملك يمين إذا صارت إليه ، وقال تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وهذه قد طابت ولا دليل يعدلنا عن هاتين الآيتين من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، بل الخلاف بين أصحابنا ظاهر في ذلك والأصل الإباحة ، فمن ادعى الحظر يحتاج إلى دليل ، ولا يرجع عن ظاهر الكتاب بأخبار الآحاد . وجميع المحرمات اللواتي قدمنا ذكرهن بالنسب والسبب في العقد يحرم أيضا وطؤهن بملك الأيمان . ولا يجوز للرجل وطء جاريته إذا كان قد زوجها من غيره إلا بعد مفارقة الزوج لها وانقضاء عدتها إن كانت مدخولا بها ، ولا يجوز له أن يطأ جارية له معه فيها شريك ، وإذا زوج الرجل جاريته من غيره فلا يجوز له النظر إليها متكشفة ولا متجردة من ثيابها إلا بعد مفارقة الزوج لها وانقضاء عدتها على ما قدمناه . ومن اشترى جارية كان لها زوج زوجها مولاها لم يكن عليه الامتناع من وطئها إلا مدة استبراء رحمها ما لم يرض بذلك العقد ، فإن رضي به لم يجز له وطؤها إلا بعد مفارقة الزوج لها